ابن خلدون من رموز العلم

" أبن خلدون " من رموز – العلم - الإسلامي العربي
_________________________________________________

ولد وتوفى في رمضان – وبين الرمضانيين " 76 " عاما هجريا ( ولد في تونس - غرة رمضان 732 للهجرة – الموافق للعام 1332 ميلاديا ، وتوفى بالقاهرة في رمضان سنة 808 للهجرة الموافق مارس 1406ميلاديا ) وقبره وللأسف الآن مجهول بالعباسية بالقاهرة .
-
تقول الأستاذة – صافى ناز كاظم – في مقال لها كتبته في مجلة الهلال المصرية الشهرية – ابريل 1990م – بعنوان " عبد الرحمن بن خلدون .. للقارئ ! "
"
باستثناء المتخصصين ، فمعظم الذين يذكرون اسم أبن خلدون لا يعرفون عنه سوى معلومة يلفها الضباب على أنه من المغرب وأسس - علم الاجتماع - ، وانه صاحب المؤلف الشهير باسمه " مقدمة أبن خلدون " كتبه في " 650 " صفحة بلغ بعدا لتحقيق والتقديم والدراسة " 1200 " صفحة في مجلدات الأول منها للمقدمة والأخرى لكتاب " العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر "

* -
وبين يدي - الدراسة التي أعدها الدكتور – على عبد الواحد – عن ابن خلدون – من سلسلة " أعلام العرب " المتميزة ببساطتها و بما يسهل للقارئ العادي ويشوقه للمعرفة – كذلك في يدي كتاب " أبن خلدون " للأستاذ – خليل شرف الدين – الكتاب رقم "6 " من سلسلة " في سبيل موسوعة فلسفية " وهما بالإضافة لمقال الأستاذة – صافى ناز – ما أستند عليه مرجعيا في موضوعي هذا عن العلامة المسلم الكبير والشهير – أبن خلدون

وسأحول جهدي– مستعينا بالله تعالى ثم بمحصلتي كدارس لعلم الاجتماع ، وبمراجعي المشار إليها... أن أقدم مختصرا مفيدا للقارئ ، ومعذرة إن جاء التلخيص مغفلا للكثير مما يجب شرحه عن هذا العلامة المسلم العربي الكبير .

* –
من الممكن تبسيطا للقارئ الغير متخصص.. أن نقسم حياة - أبن خلدون - إلى مراحل

- المرحلة الأولىمرحلة النشأة

هو : أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي ( يعود نسبه إلى قبائل حضرموت ) – وقد ذكرنا آنفا تاريخ ومكان مولده – وقد قضى أبن خلدون هذه الفترة كلها في تونس والتي تمتد زهاء عشرين عاما من عمره ، قضى منها نحو خمسة عشر عاما في حفظ القرآن وتجويده بالقراءات ، كذلك تحصيل العلوم حيث كان أبوه من رجال العلم والأدب فعنى بتربيته عناية فائقة ، وهيأ له الدروس على أقدر الأساتذة في تونس يومذاك ، فتلقى على أيديهم بجانب علوم القرآن ، الأدب والشعر والفقه والحديث ، والعلوم العقلية كالمنطق والفلسفة ، ولما بلغ السابعة عشر تعرض لنكبة شديدة ، انتشر الطاعون وأخذ يفتك بالناس في تونس ، ففجع أبن خلدون - بوالديه وبكثير من أساتذته العلماء .

* -
المرحلة الثانيةمرحلة الوظائف الديوانية والسياسية

وتمتد هذه الفترة من ( أواخر سنة- 751– إلى أواخر 776 – هجرية ) وتستغرق زهاء " 25 " قضاها أبن خلدون متنقلا بين بلاد المغرب الأدنى والأوسط والأقصى ( ما يسمى الآن – تونس والجزائر والمغرب ) وبعض بلاد الأندلس ، وقد استأثرت الوظائف الديوانية والسياسية بمعظم وقته وجهوده في هذه المرحلة . ومن أهم ملامحها :
-
حين بلغ العشرين ، دعي ليتولى الكتابة في ديوان السلطان ، فقبل ابن خلدون على كره منه رجاء أن يتاح له السفر خارج تونس .
-
في فاس .. وبعد أن تنقل أبن خلدون قترة من الزمان بين البوادي والقبائل ، حتى التقى أخيرا بسلطان المغرب " أبو عنان " وبوزيره " الحسن بن عمر " وعاش فيفاس - حيث مقر السلطة وألحقه بديوانه ، وكناك دفع ابن خلدون لللإشتراك في خطة سرية ضد السلطان ، وكشفت الخطة فسجن ابن خلدون ( قرابة السنتين )

-
انتقل ابن خلدون إلى الأندلس لما كان يربطه بسلطان غرناطة " أبى عبدا لله المخلوع " ثالث ملوك بني الأحمر.. من صداقة ، فانتدب ابن خلدون سفيرا لعقد الصلح بين – الفونس بطرس القاسي ، وبين ملوك العدوة ( المغرب ) فنجح في سفارته ، فاقطعه ابن الأحمر – قرية البيرة بمرج غرناطة .
-
تقلد ابن خلدون الحجابة ( أي الوزارة ) في ديوان أميربجاية .. بالمغرب – أبو عبد الله الحفصى ، الذي مالبث أن قتل ففر ابن خلدون
- في – بسكرة ... بالمغرب الأقصى - حيث طلب إليه سلطان تلمسان ، إن يدجن له قبائل " رياح " العربية ليحارب بهم – بجاية
فقام بالمهمة خير قيام
وهناك بين القبائل تعرف ابن خلدون إلى أحوال البدو ونزعاتهم ونمط حياتهم ، مما جعله يضع نواة كتابه " العبر " بعد أن تمرس با لآفاق ، وبعد معايشة واستقراء طويلين كرس لها أكثر أيام عمره السياسي .

-*
المرحلة الثالثة - مرحلة التفرغ للتأليف

وتمتد هذه المرحلة من ( أواخر سنة- 776 – إلى أواخر سنة 784 هجرية ) زهاء " 8 " سنوات، وقد تفرغ في هذه المرحلة من حياته تفرغا كاملا لتأليف كتابه " العبر "
-
بدأت المرحلة الثالثة من مراحل حياة أبن خلدون ، في – قلعة ابن سلامة أو قلعة سلامة – وهى قلعة مشيدة على مرتفع عال ، ومنعزلة هن المدن انعزالا تاما ، ولما كان ابن خلدون تواقا إلى الدرس والعلم والتأليف منذ فجر شبابه ، فأتيح له ذلك في تلك القلعة ، حيث أقام – أربة أعوام – ألف خلالها في التاريخ كتابه " العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر. ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر " إلا أن مثل هذا العمل الضخم أضطره إلى مراجع ومصادر لم تكن موجودة في القلعة ، فعاد إلى – تونس – للحصول عليها فأنهلا كتابه ، وقدم نسخة منه إلى سلطانها يومذاك " أبى العباس " يسترضيه بعد أن كان ابن خلدون فيما مضى قد تنكر له ، وتآمر ضده ، فتقبله السلطان بقبول حسن وأسبغ عليه النعم .

•-
أهم ملامح كتاب – العبر

قدم ابن خلدون لهذا الكتاببحثا عاما في شؤون الاجتماع الإنساني وقوانينه ، وهذا البحث هو الذي أشتهر فيما بعد باسم " مقدمة ابن خلدون " وهو في الحقيقة يشتمل على خطبة الكتاب ( سبع صفحات ) وبعده مباشرة تمهيد صغير اسماه ابن خلدون " المقدمة في فضل علم التاريخ " ( 30 صفحة ) أما الكتاب الأول من مؤلفه فيشتمل على ستة أبواب كبيرة في – شؤون العمران – ( 650 صفحة ) كان ابن خلدون في الخامسة و الأربعين حين اشتغل بتأليف كتابه ، حيث نضجت معارفه واتسعت دائرة اطلاعه ، وأفاد من تجاربه المرة والحلوة ومشاهداته في شؤون الاجتماع الإنساني ، سيما وقد أمضى خمسة وعشرين عاما خائضا في عباب السياسة ومطباتها الكثيرة ، يدرس ويتأمل ويكشف ويختزن الآراء والنظريات .

--
تحتوى المقدمة على الفصول الآتية :

1 –
فصل في العمران البشرى على الجملة ( أي تكوين المجتمعات ونشوء الحضارة )
2 –
فصل في العمران البدوي والأمم الوحشية ( القبائل وصفات البدو ) الفرق بين البداوة والحضارة.
3 -
فصل في العمران الحضري – نشأة الدولة ومنازع الملك فيها ، وعمرها ( شروط السلطة وأسباب السيادة )
4 –
فصل في البلدان والمدن والهياكل وبناء المساجد والبيوت.
5 –
فصل في وجوه المعاش: الكسب والرزق والصناعات، وعلاقة ذلك بطبيعة العمران.
6 –
فصل في العلوم وأصنافها والتعليم وطرائقه .
7 -
موقف ابن خلدون من العقل والفلسفة .

* -
وتجمع مقدمة ابن خلدون علوما عديدة هي حسب مصطلحات اليوم

أ – علم الاجتماع ( سوسيولجى ) .. جدير بالإشارة هنا – ( أن اللذان سميا علم الاجتماع الإنساني – بالسوسيولوجي – هما أوغست كونت ، وسان سيمون - الفرنسيان _ وتعمقا فيه حتى بدا كأنه من وضعهما ، لكن الحقيقة أن العرب تقاعسوا عن تطوير العلم بعد ابن خلدون وقام علماء الغرب بذلك ، وعلماء الغرب اقتبسوه عن المقدمة ومتأثرين بها ، ويظل ابن خلدون هو السابق والرائد )
ب –علم التربية ( بيداغوجى )
ج - علم الاقتصاد السياسي ( Economic Politique )
د - علم الجغرافيا الإنسانية ( Geographic Humane )
ه – علم فلسفة التاريخ
وعلم الحضارات
إلى غير ذلك من المصطلحات العلمية التي وفق ابن خلدون إلى استعمالها لأول مرة ، إن هذه التسميات يطلق على كل منها اليوم - علم - خاص مستقل بنفسه له مذاهبه وفروعه والمتخصصون به. علي هذا يكون ابن خلدون أول من أوحى بهذه العلوم إلى مترجميه من علماء النهضة في أوروبا ، ولا سيما علم الاجتماع وما يسمونه اليوم " الظاهرات الاجتماعية " وقد فطن إليه ابن خلدون وسماه أو سماها " واقعات العمران البشرى " أو " أحوال الاجتماع الإنساني "

-*
المرحلةالرابعة - من مراحل حياة ابن خلدونمرحلة وظائف التدريس والقضاء .


وتمتد هذه المرحلة من ( أواخر سنة 784 إلى 808 هجرية ) فتستغرق زهاء – أربع وعشرين سنة ، قضاها كلها تقريبا في مصر، وفى مصر ألف كتابه " التعريف " ويعد بكتابه هذا إماما ومجددا فن " الأوتوبيوجرفى " أو " السيرة الذاتية "... وفيه يقول ابن خلدون :
" (
فانتقلت إلى - القاهرة – أول ذي القعدة فرأيت حضرة الدنيا ، وبستان العلم ومحشر الأمم ، وتدرج الذر من البشر ، وإيوان السلام ، وكرسي الملك ، تلوح القصور والأواوين في جوه ، وتزهر ألخوانك والمدارس بآفاقه ، وتضئ البدور والكواكب من علمائه ، وقد مثل بشاطئ بحر النيل نهر الجنة ومدفع مياه السماء ، يسقيهم النهل والعلل ( بفتح العين واللام ) سيحة ، ويجبى إليهم الثمرات والخيرات شجه )
• -
وكانت القاهرة يومئذ في العصر المملوكي وفى القرن الرابع عشر الميلادي ،وقد سبق ابن خلدون إلى القاهرة صيته ، وأن المجتمع المصري كان يعرف الكثير عن شخصية وسيرة وبحوث ابن خلدون ، ولا سيما مقدمته الشهيرة التي أعجبت دوائر الفكر والأدب في القاهرة ، ويظهر أن مثل هذه المؤلفات كانت تنسخ منها عدة نسخ ، وتنتشر بسرعة في جميع بلاد العالم الإسلامي ، وأنه كان للوراقين ( أصحاب المكتبات ) نشاط كبير في هذه الميادين .
وكان ملك مصر في ذلك الوقت " الظاهر برقوق " الذي ولى مصر قبل مقدم ابن خلدون بعشرة أيام ( أواخر رمضان سنة 784 هجرية ) وقد عمل ابن خلدون على الاتصال بالظاهر برقوق ، فأكرمه وعينه في منصب تدريس - الفقه المالكي – بمدرسة " القمحية "، ثم عينه بعد ذلك – قاضى قضاة المالكية – فارتقى بذلك إلى أرقى مناصب الدولة ، لكن ابن خلدون لم يستقر كثيرا في هذا المنصب ، فعزل منه ، وتولاه أكثر من مرة .
•-

أكثر المواقع زيارة


gulf gate gulf-gate.net